الشيخ السبحاني

57

سيد المرسلين

والتقرب إلى اللّه الواحد القادر . ( 1 ) الآداب مرآة آداب الشعوب ونفسياتها : المخلّفات الفكرية والثقافية ، وما يتركه أي شعب من الشعوب من قصص وحكايات أفضل وسيلة للتعرف على خلفياته النفسية والأخلاقية ، ذلك لأنّ الآداب بما فيها الشعر والقصة ، والخطبة والحكاية ، والمثل والكناية مرآة صادقة تعكس المستوى الفكري لأيّة جماعة ، وتعتبر خير مقياس لتمدّنها ، وحضارتها ، وأفكارها ونفسياتها ، تماما كما تحكي اللوحات الفنية عن حياة عائلة ، أو منظر طبيعي جميل ، أو اجتماعات صاخبة ، أو مشاهد قتالية . إن القصائد والأمثال العربية التي كانت رائجة آنذاك تستطيع - قبل كل شيء - أن تكشف عن الوجه الحقيقي لتاريخهم ونمط حياتهم وسلوكهم ، ولهذا السبب لا يجوز لأي مؤرخ واقعي يسعى إلى الحصول على صورة كاملة عن تاريخ شعب من الشعوب أن يتجاهل التركة الفكرية والأدبية والثقافية لذلك الشعب سواء أكان شعرا أم نثرا ، أمثالا أم حكما ، قصصا أم أساطير . ومن حسن الحظ أنّ مؤرخي الإسلام اثبتوا وسجلوا باتقان ما اثر من العرب ممّا يرتبط بآدابهم في العصر الجاهلي بقدر ما أتيح لهم ذلك . ( 2 ) وقد كان أبو تمام « حبيب بن أويس » ( المتوفى عام 231 هجرية ) والذي يعتبر من كبار أدباء الشيعة ، وله قصائد رائعة في مدح آل الرسول ، ممن اعتنى عناية بالغة بهذه الناحية ، حيث جمع في كتاب واحد طائفة كبيرة جدا من الشعر الجاهلي مفصلة في عشرة أبواب هي : 1 - الحماسة . 2 - المراثي . 3 - الأدب . 4 - النسيب . 5 - الهجاء .